New Page 1

     مقالات ودراسات

New Page 1

الاتحاد والانفصال في مواقف محمود درويش- مروّح الكبرا

 

01/05/2014 15:43:00

مروّح الكبرا

* ربما تمتاز قصيدة درويش عن سواه باهتمام زائد بالإيقاع، فهو ماء القصيدة...
* في «ورد أقل» انتقال إلى لغة الحياة، عمق وتقنية عالية، سخرية سياسية لا تشبه وتريات مظفر النواب ولا هجائيات القباني السياسية...
* خطاب درويش حميمي وصوفي، وهو نيرودا فلسطيني، وهوميروس شعبها...
* بلا شك طرأ تغير على إيقاع قصيدة التفعيلة (الحرة) على يد روادها، من عهد الراحلة نازك الملائكة، أمل دنفل، صلاح عبد الصبور وعبد الوهاب البياتي وأدونيس وأحمد عبد المعطي حجازي..ودرويش وغيرهم من الشعراء...
حيث تبنى على التفعيلة أو تفعيلة مقاربة نحو فعولن //?/? من المتقارب وفعلن ///? من المتدارك ويربط القصيدة خيط موسيقي داخلي من بدايتها إلى نهايتها. وربما تمتاز قصيدة درويش، عن سواه، باهتمام زائد بالإيقاع، فهو ماء القصيدة. وإلى يومنا أثبتت القصيدة الحرة بجدارة أنها قادرة على التعبير عن الحياة والكون.
(ورد أقل) نموذجاً انتقال إلى لغة الحياة وابتعاد عن الخطابة ودرويش شاعر مدهش واستثنائي أو ظاهرة استثنائية وشاعر أصيل وصاحب رؤية نافذة، مخلص لشعره مطور لمشروعه الشعري باقتدار.
في قصيدة (ورد أقل) عمق وتقنية عالية ليس هجائياً كمظفر النواب صاحب (وتريات ليلية) أو كنزار قباني وهو يصب جام غضبه على ملوك ورؤساء الدول بل هو ساحر سياسياً ومحمود ضد حرق الذات ـ الذات الفلسطينية ـ كما أنه ضد الاقتتال الذي يحدث ويحدث للأسف ولا يزال فهو فلسطيني وطني حتى التخاع.
يظهر في قصيدة (يعانق قاتله)
أخي يا أخي ما صنعت
لتغتالني؟
فوقنا طائرات فصوب إلى فوق:
أطلق جحيمك أبعد مني أو
ماذا تقول؟ ستقتلني كي يعود
العدو إلى بيته بيتنا وتعود إلى
لعبة الكهف
* لا للاغتراب الكامل
رغم ذلك لا يعلن الشاعر انفصاله أو رغبته في الانفصال عن ذلك (الآخر) الفلسطيني لا يبلغ درويش درجة الاغتراب الكاملة ورغم حدة الاقتتال الذاتي نرى الاتحاد بين الشاعر والمقاتل الفصائلي المخاطب ويخاطب متحديه بطريقة حميمة أخي يا أخي...
والسؤال يطرح نفسه هل خاطب درويش الفصائلي، بنفس ما خاطب به من قبل ربما من قرأ كتابته الأخيرة (أنت منذ الآن غيرك) أو كلمته التي ألقاها في حيفا. وخص بها جريدة الحياة اللندنية بعنوان (أنتم يا ملح هذه الأرض) ربما باعتقادي يرى الانفصال الكامل عن كل من هو عشائري ومصلحي برؤية الواضح واضعاً اعتباره الأول الوطن.
من أجواء كلمته والتي نشرتها (الحياة والهدف) نورد:
1ـ هل كان علينا أن نسقط من علو شاهق ونرى دمنا على أيدينا لندرك أننا لسنا ملائكة كما كنا نظن؟
2ـ لا أخجل من هويتي فهي ما زالت قيد التأليف ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون أنت منذ الآن غيرك!
* الترقيم الدلالي التزييني
باعتقادي خطاب درويش مختلف عن كل خطاب في شعره فالأحداث مؤسفة والمستفيد الوحيد هو العدو. لنستمع إليه بخاطب أمه موظفاً علامات الترقيم (التزييني) وذلك لغاية دلالية مسلم بها وكأني به يكتب رسالة نثرية مستحضراً أمه:
أحن إلى خبز صوتك أمي!
أحن إلى كل شيء... أحن إلي
أحن إليك
مخاطبة حميمية ذات بعد إنساني فالكلام يخفف من العناء أثناء الرحيل أو السفر:
تكلم تكلم لنعرف حداً لهذا
السفر
فالغناء والنشيد ليس عند هذا الحد فحسب بل هو ذات الشاعر والغناء هنا للأم للوطن ـ وهناك أي فلسطين ـ المرأة التي أحبها درويش ودعا للنضال من أجلها:
أعد لسيدتي صورتي ـ مزقي
صورتي حين يصهل فيك حصان
جديد
(وأحد عشر كوكباً) خصه درويش بفلسطين ـ المخاطب.
الروح خارج المكان
إذن خطاب درويش في (ورد أقل) وخطاباته الأخيرة ربما خطاب اتحاد أو انفصال، إضافة إلى خطاباته التي يعلن عنها ويصرح بها في «عناوين للروح خارج هذا المكان»
أحب الرحيل
إلى أي ريح... ولكنني لا أحب
الوصول
ودرويش صوفي بل يفصح عن صوفية كما فعل صلاح عبد الصبور في قوله:
إن قلت لصاح انتشيت قال كيف / والسندباد كالإعصار إن يهدأ تمت.
وخير تصريح لمحمود درويش عن صوفيته في قوله:
تضيق بنا الأرض... تحشرنا
في الممر الأخير فنخلع أعضاءنا
كي نمر
فالشاعر هنا مستغرق في ذاته، وروحه التي يبحث عنها فالطريق عناء ومجاهدة ومعاناة زمنية أو مع الزمن.
والخطابية تبرز عند درويش في الحنين إلى الماضي الحنين إلى الماضي رحيل.. رحيل إلى الحياة الآمنة والاستقرار ارتباط بالحياة يقول:
تكلم عن الأمس يا صاحبي كي أرى
صوتي في الهديل
ونرى في شعره أيضاً حنين للأرض ومخاطبة للذكريات للحياة وذلك حين يقول:
أنا من هناك ولي ذكريات
ولدت كما يولد الناس لي والدة
وبيت كثير النوافذ لي إخوة
أصدقاء وسجن بنافذة باردة
إذن خطاب درويش خطاب حميمي وصوفي، وخطابه في مرحلته الأخيرة مختلف تماماً عن خطاباته (في ورد أقل) أو قصائده اللاحقة وباعتقادي بالرغم مما حدث ولا يزال يحدث، فقد أثبت محمود درويش أنه نيرودا فلسطين وهوميروس شعبها.



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 24

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة