New Page 1

     علاقات عامة

New Page 1

اللقاء مع محمود درويش وسميح القاسم - بقلم: يعقوب كرّو

 

04/10/2011 05:29:00

محمود درويش وسميح القاسم

كانت الباخرة السوفييتية المكلفة بنقل الوفد الشبابي السوري ووفود شبابية عربية أخرى تمخر بنا عباب البحر الأبيض المتوسط في طريقنا للمشاركة في المهرجان العالمي التاسع للشباب والطلاب في صوفيا عام ،1968 عندما انتشر بيننا خبر حضور محمود درويش في هذا المهرجان.
أذكر كم كان الشاعر الراحل علي الجندي سعيداً بهذا الخبر معبراً عن توقه للقاء هذا الشاعر الشاب والتعرف عليه. ولكنه لم يكن بالطبع وحده من يحمل هذا التوق، فقصائد شعراء الأرض المحتلة توفيق زيّاد ومحمود درويش وسميح القاسم المفعمة بروح الصلابة الوطنية وتحدي المحتل والداعية إلى التشبث بالأرض كانت قد تحولت إلى إيقونات يحملها، أو أناشيد يرددها الشباب العرب في سائر أقطارهم من منّا لم يحفظ ويردد قصيدة محمود درويش
سجل أنا عربي
ولون الشعر فحمي ولون العين بني
وميزاتي على رأسي عقال فوق كوفية
وكفي صلبة كالصخر.. تخمش من يلامسها
وعنواني أنا من خربة عزلاء... منسية
شوارعها بلا أسماء
وكل رجالها.. في الحقل والمحجر
يحبون الشيوعية
فهل تغضب؟!
أو (إنّا هنا باقون) لتوفيق زيّاد التي يقول فيها بتحدٍّ
كأننا عشرون مستحيل
في اللد، والرملة، والجليل
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
وفي حلوقكم
كقطعة الزجاج، كالصبار
وفي عيونكم
زوبعة من نار
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
في اليوم التالي لافتتاح المهرجان والذي يبدأ عادة باستعراض الوفود المشاركة التي يسير كل منها وراء لافتة وعلم يشيران إلى البلد القادم منه ، انطلقت الفرمانات بتخوين محمود درويش ومنع أي اتصال به. أما الوفد الفلسطيني فكان له رأي آخر، إذ استقبل محموداً ورفاقه المناضلين بالأحضان وعُقدت سهرات مشتركة ألقيت فيها القصائد وغمرتها الأغاني والدموع.
بالاتفاق مع الصديق فيصل حوراني نظم لقاء ضيق مع محمود درويش وسميح القاسم، واقتصر علينا نحن الاثنين. تحدث محمود بتأثر بالغ بل إنه بكى وهو يقول هذه أول مرة أخرج فيها من (البلاد) (وهو التعبير الذي يفضلون استخدامه)، وكنت في غاية الشوق للقاء مع الإخوة من البلدان العربية والتعرف عليهم. ولكن صدمني وأحزنني كثيراً هذا الموقف الذي اتخذ منا. نحن نعمل في ظروف صعبة. سميح مثلاً تغلق دونه فرص العمل، وهو مضطر أن يعمل في محطة بنزين من أجل أن يعيش.. نستطيع بالطبع أن نذهب معكم إلى دمشق أو القاهرة أو بيروت أو بغداد ونعرف أن الوضع سيكون مختلفاً تماماً أموال و و... ولكن مكاننا الطبيعي هو حيث نحن.
حين أُقنِع محمود بالخروج من البلاد وخرج استاء حزبه كثيراً، ولكن أميل حبيبي، صاحب رواية المتشائل والأب الروحي لمحمود، والذي كان يعرف أكثر من غيره جوهر هذا الإنسان الفذ ومدى عمق ارتباطه بقضية فلسطين ، وما يمتلكه من كفاءات استثنائية سيوظفها كلها في خدمة هذه القضية العادلة، تدخل للتخفيف من هذا الاستياء واتخاذ موقف مرن.
أما فيصل حوراني الذي كان عضواً في حزب البعث فقد كلفه تعاونه معنا لتحقيق هذا اللقاء التعرض لمحاكمة حزبية والفصل من الحزب.

يعقوب كرّو: 22/ 05/ 2010

(النور- يصدرها الحزب الشيوعي السوري)



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 72

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة