New Page 1

     علاقات عامة

New Page 1

درويش: أحن إلى خبز أمي أقرب ما ُغني إلى قلبي

 

14/09/2015 08:10:00

حاورته: هناء السلطاني

 

مومود درويش: أحن إلى خبز أمي أقرب ما ُغني إلى قلبي

 

الواشنطوني العربي تنفرد بأخر لقاءات درويش

 

حاورته: هناء السلطاني

 


يكشف هذا الحوار جوانب عادية من شخصية الشاعر العربي الراحل محمود دوريش وفيه يضيق درويش ذرعا، كأي إنسان في مكانه، بالأسئلة المكررة. هو يتنبأ بأنها ستحدث ويحذر منها. كما يكشف عن جزيئات من طريقة كتابة درويش الشعر.. الحوار الذي رتبت له هناء السلطاني وحدث ربما رغما عن الشاعر الذي تهرب منها، فيه من الطرافة ما فيه ويشكف أيضا عن جوانب مهمة في العمل الصحفي حيث تلح وتثابر هناء لإنجاز المهمة على الرغم من كافة المشاق

 

 

شعره كان "جواز سفر" لقلوبنا جاءنا حاملا "أغنيات حب إلى إفريقيا" كان "عابر السبيل" له "خطوات في الليل" يحكي "الم وطن" "يصف العصافير تموت في الجليل" و"عيون الموتى على الأبواب" يأسف لها "جندي يحلم بالزنابق البيضاء" وسياسيون يتباحثون وينتهي بهم الأمر بــ "وعود من العاصفة" وهو ما يجعله كشاعر يحس "الحزن والغضب" و"البكاء" ويصرخ قائلا "إلى أمي" و"في اخر الليل يرحل" لكل بلدان العالم قائلا : "انا عاشق فلسطين".

 

 

جاءنا شاعرا صامدا بيده لا بندقية بل كلمات كرصاص البندقية كان أسيرا لحبه الأول حب طفولته مراهقته وشبابه فلسطين عاد "عودة الأسير" لفلسطين وترك وراءه "البكاء" و"الكلمة" انه محمود درويش الذي فارقنا دون سابق إنذار وكان قلبه صاحب "أجمل حب "هو قاتله وبقيت قصائده تعبر "عن إنسان" .

 

 

كم انا حزينة وسعيدة في الأن نفسه حزينة لأني لن أراه أبدا بعد الآن وسعيدة لأني رايته وانتظرته ذات يوم لثلاث ساعات بعدما أغلق الهاتف في وجهي لكنه عندما وجدني انتظره في بهو الاستقبال ضحك لي وجالسني في هذا الحوار (مرغما).

 

 

*مرحبا بك شاعرنا الكبير محمود درويش وضيفنا على الدورة الثالثة عشر قرطاج المسرحية بتونس؟

 

 

اهلا وسهلا بكم وشكرا لكم.

 

 

*شكرا لقبولك هذا الحوار والمعروف على محمود درويش قلة الحوارات الصحفية هل اللقاءات الصحفية عسيرة كما ولادة القصيدة لدى محمود درويش؟

 

 

قبل أن نصل إلى هذا المستوى من النقاش, أولا، أنا أتردد كثيرا في إجراء حوارات من فرط الطلبات لإجراء مقابلات. ثانيا، عندي إحساس بان الأسئلة تتكرر في كل حديث صحفي, والنقطة الأهم هي أني اعتبر إجراء الحديث صعب كالكتابة تماما او العكس الكتابة أسهل لان الإنسان قادر على مراقبة نفسه وتصحيح أخطائه بينما الحديث الصحفي اعتبره رصاص يطلق في الهواء ولا يمكن استرجاعه خاصة اذا كان رصاصا عشوائيا او طائشا.

 

 

*المعروف أيضا انه في كتابة المخطوطة الشعرية لمحمود درويش يكون هناك تواجد لبعض الأصدقاء الذين تستشيرهم هذه جزئيات لا يعرفها القارئ هل ذلك ضرورة في كتاباتك الشعري؟

 

 

ليس تماما أنا لم اقل أني استشير أولا أصدقائي في كتابة القصيدة, أنا اطلع بعض أصدقائي من مستويات اختصاص مختلفة نقاد وشعراء وقراء عاديين وادرس ردات الفعل لديهم واسمع نصائحهم لأنني دائم التنقيح لنصي الشعري ولا اعتبر ان نزول النص كاملا يأتي بقوة الإلهام.

 

 

أنا اعتبر الحذف والشطب هو جزء من الكتابة فانا شديد الإصغاء للملاحظات وأحيانا استمع للملاحظات وأطبقها وأحيانا أخرى لا استمع اليها ولكنني محتاج دائما إلى صدى وردة فعل أولى وهذا يحدث عادة عندما أكون في حالة قلق وغير متأكد من سلامة هذا النص او من انتهائه بالشكل الذي وصل إليه. فالاستشارة ودراسة ردود الفعل الأولية العفوية او النقدية الواعية اعتبرها احد عاداتي التي اعتز بها فانا لا اعتبر أني اكتب النص بالصيغة الأولى بشكل نهائي أحيانا يكون هناك فارق كبير بين المخطوطة الأولى والمخطوطة الأخيرة وأحيانا لاتجد علاقة بينهما لأني كما قلت شديد القلق وغير متأكد من صواب او من اكتمال نصي في صيغته الأولى.

 

 

القارئ العادي ليس خبيرا بالشعر اقرب الى هواجسي ووساوسي وقلقي الأول

 

 

*الي أي مدى يمكن ان يتدخل الأصدقاء في حذف بعض المقاطع من قصيدك؟

 

 

لا، لا هم لا يتدخلون أنا اطلب منهم إبداء ملاحظاتهم التي استمع إلى بعضها وأطبقها والبعض الأخر لا اخذها بعين الاعتبار لان في آخر الأمر أنا الذي سيوقع النص وليس أصدقائي لكن في بعض الأحيان يشيرون علي بإضافة او حذف وأنا ادرس هذه المسالة بشكل حقيقي أكثر.

 

 

*هل يمكن ان نعرف ما الأسماء التي يثق فيها محمود درويش؟

 

 

كثيرون كثيرون أنا حريص على أن اطلع دائما ناقدا وشاعرا وقارئا عاديا وأحيانا يكون رد فعل القارئ العادي الذي ليس خبيرا بالشعر اقرب الى هواجسي ووساوسي وقلقي الأول.

 

 

*هذا تأثير الأصدقاء ولكن النقاد أي نقد يأخذه محمود درويش بالاعتبار وهل تعترف بوجود نقد شعري فعلا على مستوى عربي؟

 

 

لاشك ان هناك بعض النقاد الجادين والحقيقيين الذين يقرؤون النص بحيادية وبنضرة موضوعية ويستطيعون إبداء ملاحظات عميقة تقف عند مستويات من النص لم تكن واضحة في ذهن الشاعر. ولكن للأسف الشديد ان هناك كتابات تسمى نقدا وهي ليست كذلك بل هي عبارة عن هجاء وتشهير, لان ثقافة الكراهية سائدة في الثقافة العربية هناك من يكرهك أحيانا قبل ان تكتبي نصك ويحكم على ما ستكتبينه قبل ان تكتبيه وخاصة بعد انتشار الأنترنت التي تحمل ايجابيات كثيرة وجوانب سلبية ومن ليس لهم مايقولونه يقولوا مايشاؤون وبدون مسؤولية او إحساس بهدف التشهير والتشويه والقتل المعنوي واغلب الكتابات في العالم العربي على الأنترنت هي عبارة عن تصفية حسابات شخصية وتعبر عن أحقاد ولا نعرف حلا لهذه المشكلة مشكلة العشوائية واللامسؤولية تجاه ما يكتب على الانترنت.

 

 

انشر ثلث او نصف مسوداتي الأولية

 

 

*هل لمحمود درويش من التواضع ان ينقد نفسه وأي القصائد التي راجعتها او لنقل انتقدتها في مسيرتك ووقفت عند جوانب فيها لم تقنعك؟

 

 

أنا أول ناقد لنصي الشعري لأني شديد التطلب ولا يرضيني أي شيء اكتبه وشديد التردد والحيرة وأكاد أقول اني انشر ثلث او نصف مسوداتي الأولية. عندي نزعة للبحث عن ما يسمى الشعر الصافي هل الشعر الصافي موجود؟ لا اعتقد ولكن علينا ان نصدق هذا الوهم وان نسعى الى تجريب هذا الوهم و تجريب الشعر باستمرار لكي نقترب من مفهوم الشعر الصافي اذا كان موجودا.

 

 

*لماذا هناك تحفظ من محمود درويش على القصيدة النثرية المنتشرة بكثرة ولماذا تتهم دائما برفضك لهذه النوعية؟

 

 

لا اعرف كم مرة علي أن انفي هذه التهمة تهمة رفضي وعدائي لقصيدة النثر أنا لا ارفضها بالعكس أنا أحبها كثيرا او معجب بكثيرين ممن يكتبونها, وهي من حيث السهولة او اللاسهولة شبيهة أيضا بالقصيدة الموزونة.

 

 

كثيرون أيضا من المتطفلين على الشعر الموزون يكتبون شعرا رديئا كما هو الحال بالنسبة إلى قصيدة النثر . إذا المسالة هي في الشعر نفسه وليس في الشكل الشعري. أنا من الداعين الى التعايش الإبداعي بين كل أشكال الكتابة سواء كانت قصيدة عمودية او موزونة او نثرية بالعكس انا لا احمل أي رفض لقصيدة النثر كما يشاع عني ولكن هذه التهمة تلاحقني دائما وفي كل مرة علي ان انفي عن نفسي هذه التهمة ولكن لا اعرف كيف اثبت للصحفيين وشعراء قصيدة النثر اني لست معادي لها ابدا بالعكس انا اعتبرها احد الإنجازات الكبيرة في المشهد الشعري العربي المعاصر.

 

 

انا اول ناقد لنصي الشعري لاني شديد التطلب ولا يرضيني أي شيء اكتبه وشديد التردد والحيرة

 

 


 

 

*في داخلك الطفل والمراهق وكل الخلفيات الثقافية وهذا الخليط يظهر في اعمالك وخاصة أواسط التسعينات في" لماذا تركت الحصان وحيدا" و"في حضرة الغياب" متواجدة أيضا. هل يمكن لمحمود درويش ان يتخلص يوما من ذكرياته؟

 

 

اعتقد أن الطفولة أو مكان الطفولة او شعرية الطفولة هي احد الينابيع الأساسية في كتابة أي كاتب او أي شاعر ومرجعية أولى المهم كيف ينظر إليها بحنين مرضي او كجزء من مراجعة الذات باستمرار وقراءة المشهد الإنساني الأول الذي شهده الكاتب او الشاعر.

 

 

في لماذا تركت الحصان وحيدا محاولة لكتابة سيرة ذاتية شعرية متطابقة مع سيرة الشعب الفلسطيني أثناء النكبة وهناك مستويان متداخلان :ذاتي وجماعي في كتابة هذه المجموعة الشعرية التي كما قلت تطمح إلى ان تكون سيرة ذاتية جماعية.

 

 

*هل يمكن ان يبتعد محمود درويش بقصيدته عن الأوضاع السياسية والمؤتمرات التي تعقد وأخرها مؤتمر انابوليس؟

 

 

في كل إنسان منا سياسي و قد يحمل الإنسان شخصية الشاعر والسياسي ولاارى تناقضا بينهما بل الفرق بينهما هو في طبيعة التعبير عن الانتماء السياسي او الموقف السياسي وكيف يتجلى ذلك شعريا. لااعتقد ان من حق أي شاعر في العالم الثالث وفي العالم العربي بشكل خاص ان يقول لاعلاقة لي بالسياسة.السؤال هو كيف يعبر جماليا عن موقفه السياسي بحيث لا يطغى الشعار والمباشرة على النص الشعري, لذلك فلكل قصيدة مستويات للقراءة منها المستوى السياسي واقصد هنا بالسياسي هو العلاقة بالواقع ولا يعني الدخول في أحزاب او معارك انتخابية والى غير ذلك من التعريفات السطحية للسياسة. السياسة بمعناها العميق هو الأنخراط في عملية من اجل تامل الواقع ومن اجل استشراف مستقبل آخر للمجتمع والمجموعة.

 

 

*من اقرب الفنانين ل"محمود درويش" "مارسال خليفة" هل لأنك ترى ان جماليات الشعر تتقارب مع جماليات الموسيقى؟

 

 

في كل شعر موسيقى ولاشعر حقيقي بدون موسيقى القرابة بينهما عميقة وكل شاعر يطمح الى ان يكون شعره موسيقي,ولكن العلاقة بينهما تأخذ أشكالا مختلفة الموسيقى بطبيعتها تجريدية ولكن الشعر لايمكنه ان يكون تجريديا الى هذا الحد لان الملموس والحسي في الشعر هو عنصر اساسي والموسيقى هي طموح القصيدة والشاعر يتمنى دائما ان تتحول كلماته الى موسيقى بمعنى أنها قابلة لتا ويلات متعددة غير محتاجة لترجمة وتفسير أحادي المعنى.

 

 

في كل إنسان منا سياسي

 

 

*هل نتطفل على بعض الجوانب الشخصية لمحمود درويش في ذوقه الموسيقي من الذي يطربك بعيدا على الانفعالات حتى في كتابة القصيدة؟

 

 

ذوقي الموسيقي او ذائقتنا الموسيقية تتطور وتتغير في الطفولة لنا اذن موسيقية مختلفة عن المراهقة والشباب وفي مرحلة النضج انا في هذا العصر اميل اكثر الى الموسيقى الكلاسيكية. وان كنت تساليني عن الغناء العربي فانا شديد الانحياز لاثنين ل"عبد الوهاب" و"ام كلثوم "وأحب بعض الأغاني لمطربين آخرين لكن كلية إعجابي منصب على عبد الوهاب وام كلثوم.

 

 

*هل هناك لفيروز مكانة لدى محمود درويش؟

 

 

بطبيعة الحال منذ صبانا الأول ونحن نستمع للسيدة فيروز التي كانت إحدى مكونات ذائقتنا الفنية لا شك لها مكانة لدي.

 

 

*ماهي اقرب أغاني" مارسال خليفة" لقلبك؟

 

 

لا استطيع أن أقول هذه الأغنية او غيرها لمرسال تعجبني لكن الأقرب هي الاغنية التي فيها الكثير من الحنان والنوستالجي والإنسانية" احن الى خبز امي" فيها تطابق كامل بين اللحن والكلمات والصوت وربما لان لهذه الأغنية سطوة عند الناس كتبها شاب يحب أمه فسرعان ما تحولت إلى أغنية تعبر عن حب الناس لأمهاتهم أنا أحب هذه الأغنية أكثر من غيرها ربما لاتكون الأفضل ولكن وجدت هذه الأغنية محطة استقبال نفسية جاهزة عندي.

 

 

*هل تعنيك الألقاب التي تطلق عليك كشاعر؟

 

 

لا، لا تعنيني الألقاب شاعر المقاومة, شاعر فلسطين او شاعر الإنسانية كلها ألقاب لا تعنيني يهمني فقط ان اكتب شعرا جيدا يعبر عن المقاومة والإنسانية وكل شعر جميل هو شعر مقاومة وكل شعر جميل هو شعر الإنسان.

 

 

*هل تعنيك الجوائز وخاصة التكريمات وان تكون سفيرا للنويا الحسنة؟

 

 

ربما لا استطيع ان اقوم بهذه المهمة أما بالنسبة للجوائز والتكريمات فهي مفاجاة لي ولااكون على اطلاع بها أتلقى خبر ذلك دائما بالهاتف دون استعدادي لها فانا لا اسعى لها ابدا.

 

 

*بعد هذا اللقاء الصحفي ما رأي محمود درويش في تطفل صحفية مبتدئة تتطور كل يوم أقولها دائما كالشاعر الذي يقول ان قصيدتي يجب ان تتطور دائما؟

 

 

(مبتسما) لا اريد ان أعطي شهادة توصية لمسؤليك بالقول انك صحفية ملحاحة واستطعت ان تنزعي مني حديثا.

 

 

*شكرا اذا لقبولك الحوار معي؟

 

 

(ضاحكا) انا لم اقبل الحوار انا فرض علي هذا الحوار فرضا خلاص خلاص آخذتي مني عشرين دقيقة يكفي يزي كما تقولون بالتونسي.

 


*- الحوار انجز لراديو موزاييك ونشر لاول مرة في الصحافة المكتوبة بالواشنطوني العربي



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 89

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة