New Page 1

     شعراء وكتّاب

New Page 1

الحوار الأخير في الباييس الإسبانية- شيرين عصمت

 

02/02/2015 09:21:00

 

الموت أفضل من حياة تحت الاحتلال

 

 

كان يجد في المنفي سلواه.. كان يخفي وراء الحدود الضيق، الرعب والأمل. وعندما عاد إلي وطنه حمل داخله منفاه الذي صاحبه طوال حياته حتي داخل أرضه. وفي الأوقات الصعبة كان محمود درويش يضحك ويقاوم.. فهو شاعر من الطراز الأول. وجلد في عام 1941 في قرية فلسطينية تسمي البروة.. وقد مجحيت هذه القرية من الخريطة بسبب المليشيات الإسرائيلية بعد مولده بسبعة أعوام. عاش بعد ذلك متنقلا بين رام الله وعمٌان، يعيش أحيانا في بيروت أو يسافر إلي القاهرة. وقد كان هذا هو آخر حوار له نجشر في جريدة الباييس الإسبانية، أجراه في مارس الماضي الصجفي الاسباني خوان ميجيل مونيوث.. تحدث فيه عن الشعر، عن المنفي، عن الوطن.. فلسطين التي أصبحت بالنسبة له رمزا لكل شيء.. للحب، للعبث، للولادة، للنفي... وحتي للموت.
من أجل العودة إلي وطنه إحتاج إلي تصريح من الحكومة الإسرائيلية.. ومن المرات الناردة منحته التصريح.. أحيانا أذهب لأري الأرض التي كان فيها ذكرياتي.. فهناك موطن لغتي . يعلق محمود درويش الذي إستقبل الباييس في رام الله من أجل طبعة كتابه الإسبانية الجديدة (مختارات شعرية) والتي ترجمها لوث جوميث جارثيا. وكان حلمه هو : جعل شعري أفضل وكتابة شعر خالص. و لتحقيق هذا يجب أن تتخلص من ضغط التاريخ.. برغم أنني أعرف أنه أمر مستحيل. أريد أن يكون شعري قريب إلي الموسيقي.. شيء يمكن أن يفهمه الكل. وأن يصبح وطني حر.. وقتها أستطيع أن أقول أشياء طيبة عن إسرائيل.. وأستطيع أن أختار المنفي لو أردت. أتمني أن يحظي وطني بحياة طبيعية.. فلا أريد أبطال ولا ضحايا . ويشرح درويش أن شعره ليس سهلا.. من الضروري معرفة أساطير الشرق الأوسط. فأنا لا يعجبني كتابة قصائد وحيدة المعني.. فيجب أن تحمل تفسيرات كثيرة . ولأن القضية الفلسطينية في تطور دائم.. فهو يتصدي الآن لموضوعها.. أعتقد أنه لايوجد إنقطاع بين الماضي والحاضر.. فمن الممكن أن تجد نفس المصادر علي طول أعمالي. لكني الآن أجتهد أكثر في علم الجمال.. ليس فقط لأعكس الواقع.. بل أحاول أن أجعل قضيتنا إنسانية.. فالفلسطينيون كائنات بشرية تضحك، تعيش وحتي تموت موتا طبيعيا.. لا يجقتلوا فحسب .
وعندما أشرت إلي أنه يوجد أشخاص لاتعجبهم أعماله.. أجاب.. نعم، لكن أيضا يوجد من يفضل الشعر الذي أكتبه الآن. يخجلني أن أقول ذلك لكني الشاعر الأكثر شهرة في العالم العربي.. فلدي قراء جدد.. الكثير منهم شباب ويفهمون كتبي. أنا لازلت أنتمي للمستقبل، وهو في الأجيال الجديدة .
ولا التيارات الحالية أيضا _ بحسب كلامه­ تحسن المجال للإبداع الشعري.. أنهت التكنولوجيا الجديدة ووسائل الإعلام علي الشعر.. فهو لم يعد يشغل الآن المكان الذي كان يشغله في العالم في السابق. لكنها ليست أزمة في المحيط العربي فقط.. بل تحدث في كل العالم.. فلا يوجد الآن قراء للوركا أو ألبرتي .
الشعر كالأراضي الفلسطينية.. يعاني من الحصار. وقد تعرض المركز الثقافي الذي يديره الشاعر لهجوم في عام 2002.. دمر الجنود الإسرائيليون جزءا من الأرشيف.. لم أفقده كله. لقد كان إنتقاما لأنني إستقبلت وفد من الكتاب كان من بينهم خوسيه ساراماجو، وول سويٌينكا وخوان جويتيسولو يشرح الشاعر. وفي هذه الفترة وجلد عمله (حالة المكان).. كتبته حينما كانت الدبابات تحت بيتي. لقد كان علاجا للروح.. فالشعر يجعلك تشعر بالحرية.. يذهب بك إلي مكان آخر.. ربما يكون وهم، لكنه أمر جوهري .
ومنذ طفولته عرف تجارب جارحة.. التجرد من أملاكهم، السجن، النفي.. وطجردت عائلته من الجليل في عام 1948. وعاد بشكل مستتر.. فحمله النشاط السياسي في اليسار إلي السجن.وفي بداية السبعينيات تغربه.. فذهب إلي موسكو، ثم إلي القاهرة ومن قبلها لبنان. وفي عام 1982 ذهب من جديد تحت الحصار الإسرائيلي إلي بيروت.. المنفي أصبح جزء مني.. عندما أعيش في المنفي أحمل وطني معي.. وعندما أعيش في وطني أحمل المنفي معي. والبقاء لساعات في نقاط التفتيش العسكرية هو منفي. أعرف أن المستقبل لن يكون أفضل وأن الحاضر هو المنفي.. فالمستقبل دائما أسوء بالنسبة لنا.. وهذا هو المنفي .
الغرور هو عدو الذكاء
في قصيدتك الطباق المهداة إلي إدوارد سعيد.. كتبت: لا تثق بالحصان ولا بالحداثة .
أشير هنا إلي هنود أمريكا.. فالبيض أتوا بالحداثة علي حصانهم. والآن ممكن أن تنطبق علي ما يحدث في الشرق الأوسط.. لكن الدبابة هنا هي الحصان.
البلاد العربية تبتعد عن الحداثة.. والظاهرة الدينية تنمو بلا توقف.
الشعوب أصبحت أكثر إيمانا منذ 40 عاما بسبب الضغط والنزاع بين الطرفين الإسرائيلي والعربي. ماذا فعلت إسرائيل في مزارع شبعا اللبنانية؟ قدمت فحسب مبررا سياسيا إلي حزب الله. ماذا كسبت إسرائيل من غزو العراق؟ إعطاء القوة لهذه الحركات. لا أحد في العالم العربي يثق في السياسة الأمريكية.. إذن كان الدين هو الرد السهل علي القضايا المعقدة.
وهل من الممكن وقف هذا التيار؟
نعم.. إذا كان هناك إستقرار، عدل ، كرامة وديموقراطية. إذا وججد الأمل والعمل ستصبح الناس أكثر إعتدالا. ويجب أن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق وتتخلي عن وعودها بالديموقراطية عن طريق الدبابات. ويجب علي إسرائيل أن تفهم أنه لا يمكن أن تحتكر الأرض وتحتكر التاريخ في هذه الأرض. وقد قال أحد القادة الإسرائيليين أنهم سوف يقومون بعمل هولوكوست للشعب الفلسطيني.. لم أكن أنتظر أن يستخدموا هذه الكلمة للإشارة لنا.. لقد أصبحوا مجانين.. فقدوا ذكائهم لأن الغرور عدو الذكاء.
ماهي أفضل طريقة للكفاح ضد الإحتلال؟
إنه سجن.. فحياتنا ليست بحياة.. فالموت أفضل. من المحزن جدا الحياة تحت الإحتلال. الإنتفاضة الأولي (إنتفاضة الحجارة ضد الدبابات) هي النموذج.. سببت تغييراً في المجتمع اليهودي العالمي وجعلت الرأي العام الدولي يفهم أفضل الشعب الفلسطيني. أعتقد أننا لن نعود إلي هذا الطريق.. فأنا لا أري حلا.. وعملية السلام قد فشلت. لكننا عسكريا لن نستطيع. الحاضر هش للغاية.. ولا أحد يري المستقبل.. الماضي فقط هو الراسخ. لايوجد نور في آخر النفق.. فكل شيء مظلم.. وعملية السلام الحالية لن تقود إلي شيء.. فإسرائيل تجعل من السلام أمرا مستحيلا.

 

 


جريدة الباييس



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 14

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة