New Page 1

     الزاوية الثقافية

New Page 1

بك افتقاد الضوء الذي نحب- سمر محفوض

 

19/06/2015 12:31:00

سمر محفوض ( سوريا )

 

هي الصرخةَ الأبديةَ في خبرٍ

 

 

عاجلٍ، لم يعد خبراً عاجلاً

 

 

لم أمتصّ بعد صدمة غياب محمود درويش لأكتبَ عنه أو له , أنا هنا لا أرثي أو أؤبن ببساطة لأنّ الكبار لا يموتون هم فقط يرحلون، ينتقلون إلى الشاسع لأنّ الفراغ يضيق والحيز يتآكل لا يبقى ما يتسع لهم فيغادرون، حين تضييق الفسحة يرحل الكبار يرتقون إلى الأرحب.

 

 

محمود درويش أشهر صلد قلبه على مدى حياته كانت الصخور تنزف عبر أوردته والكلمة الواحة أيضا تتشكلُ , وهو ينسل من غصن توقه ثمرا مقدسا ورجع صدى زلفى , نفسٌ تنكر نفسها لتشعل بألمها الغضب الهادئ بمواجهة التدني، تقضُّ مضاجع السكون بجواب هام كلمة سهر , قيمتها الجمال , وسمتها الحقُّ دون كثير تعقيد , أو استسهال ..

 

 

قلبه لم يخذله، وكأخر طائر يتوجسُّ وجوه العابرين بدأ ينأى.. حتى مغيب الذاكرة، حفنة زهر تائقة إلى النور

 

 

ودمه لم يخن، بل احتشى بقلبه حزنا وفقدا ويأساً وحبا أيضا توقف احتجاجا لدم مسفوح

 

 

دم في النخيل، دمٌ في السحاب

 

 

فقرر أن يعلو أن يطير به الصوتُ أعلى وأَبعد من

 

 

شاطئ الوقت، حطم جسده فانكسر خط الزمن , وأجج عطش الحروف... لا لم يخنه نبضه بل ترفق به .. فمضى محتجا بخفقته , أمَا تراه بتجرده يشي بوهجه , ويساكن المدى

 

 

لهذا لا يحتاج رثاءً ولا تأبينا ..

 

 

لأنه لم يمتْ. تموتُ الأجسادُ ربما الصرخات الهامشية , أما المبدعون لا يموتون. هم فقط يغيبون قليلا كما حضروا

 

 

قليلا بيننا.... بعيدا عن التقويم والسنين...... وله مبدع سرير الغريبة، أحنى الموت متنه وزين حصانه لم يتركه هذه المرة وحيدا لأحد بل رفعه بجلال إلى فوق لأنه من مادة الفوق، ونحن كنا مدعوين إلى قلب الفرق، إلى تسلق النخلة العظيمة لنشيده، الذي لامس كبوتنا لنكونَ قارئين متبرئين من السخيف والمعاد والمكرر بضيافة جداريته....الشخص الذي لازمه الضوء ليصنع من الوجع والفرح والحب أدوات نبله الجميلة.

 

 

الفوق ليس هينا , لكنْ معه تقصينا مراراً على موج شاعريته أسرار كون يولد هو وحده القادر على بلوغه لتصبح الكلمة شكر، وهدية قلب تبقى فينا

 

 

على قلبي مشيتُ، كأنَّ قلبي

 

 

طريقٌ، أو رصيفٌ، أو هواءُ

 

 

فقال القلبُ: أتعبَنِي التماهي

 

 

مع الأشياء، وانكسر الفضاءُ

 

 

وأَتعبني سؤالُكَ: أين نمضي

 

 

ولا أرضٌ هنا... ولا سماءُ

 

 

كأنه في سعيه لم يكن يكتبُ الشعر،بل كان يخترعه فنعتصم به

 

 

سجل... أنا عربي

 

 

ورقم بطاقتي خمسون ألف

 

 

وأطفالي ثمانية

 

 

وتاسعهم سيأتي بعد صيف

 

 

لم يكتب عن الحياة فقط

 

 

بل في أحيانا كثيرة كتب حياتنا، كمن يتلمس ربيع الجهد وعناد القلب وشقاء الروح، هو المدمن على مطاردة الحياة بالأفعال وبالأحلام البسيطة المهلكة بأية لغة يعيد للكلمات أفعالها لاينسبها , بل يعيدها إلى نسبها الأول إلى الهيولى إلى الغمر الماء. فيجعله مقدساً معه لم يبق من فوق إلا ودشن بمشيئة الشعر.

 

 

هو المتورط بالنبض لم يترك لنا ما نخشاه، وما نحلم به مع ذلك أحببناه , ولأجل ذلك نحبه، نحبه لشعره نستعين به على الخوف وعلى الحزن وعلى السلبية وعلى الحياة و الموت أيضا وأيضا بالشعر ومع الشعر... لم يترك محمود درويش مخيلة لم يترجمها.

 

 

معه مامن باب ينفتح على يقين بل على تيه محتمل تاركاً لنا نحن أنْ نبلغ القلب .

 

 

كان محمود درويش

 

 

واحدا من سلالة الكبار غادر إلى الأوسع والأكبر

 

 

لتغدو السماء صغيرة بمقياس تطلعاته

 

 

لا شيء يحدث لي!

 

 

ليتني حجرٌ – قلتُ – يا ليتني

 

 

حجرٌ ما ليصقُلَني الماءُ

 

 

أخضرُّ، أصفرُّ... أُوضَعُ في حُجْرةٍ

 

 

مثل منحوتةٍ، أو تمارينَ في النحت...

 

 

أو مادةً لانبثاق الضروريِّ

 

 

من عبث اللاضروريِّ...

 

 


ما قبل محمود درويش.. ما بعد..أفق يفقد اسمه بفقدان

 

 

حضوره بيننا تعاريف لكلمات .. فقدت بداهتها

 

 

ونحن

 

 

بمقياس أحلامنا كل أحلامنا، نرفع نشيدنا تحية له واحتراما بالصيحة التي تتلاقى بفضاء السماء تتلامس مع محبة الله وحفيده الحالم حيث نتلو قليلا من الشعر كي تتهيئ عصافير الروح، تغني على صورته شجرا أخضرَ عاما بعد عام السماء بعيدة لدم لا يحققه ليل

 

 

خبر عاجل عنك أنت أيها اليوسف الأحب بوركت بقدر ما باركتنا

 

 

....

 

 

بورك مرورك بنا

 

 

ارفع شكري وغصتي وعرفاني وتموج دمعتي التي ستنفطر بعد قليل قرب بركة نبلك وتنقطع ظلال المارة بهذا الفراغ المترع بعبث الاتجاهات وكلماتنا التي ليست الا وحشة قابضة، حاول الكينونة مرة أخرى بين السماء وزرقتها سحبا محملا بالحب ممتلئا بالنعمة ....

 

 

لا تحتاج إلى تأبين ولا إلى،حزن مررت بنا قليلا كغيمة عابقة بأصداء المنتظر وذاك التألق الذي في تجليه يصل حد الموت مابين كينونة الصدى ..والتلاشي رهافة توق.

 

 

نحن كنا ضيوفا على نكهة الفوق التي تمازجت بشوقك فكانت عالم من رحابة الضوء..والمكان توق إلى اشتعال العشب باللون والكائنات على حدك ينكسر الضوء ويتوقف عدو الحصان.

 

 

مررت بنا لتسجل انا عربي، لا يليق بك الحزن اعرف لذا سأغص بحرفي وأنت بمرورك العالي تعديت الفردي والشخصي إلى الرمزي فكنت وطنا للكلمات الجميلة كنت رسالة للحب بمفهومة الشامل انتصرت بالموت على الموت ضمن ضي اخرس يشج الفراغ الأصم لترشح مسامات الأشياء

 

 

مجازاً أقول: خسرتُ...

 

 

ويمتدُّ وادٍ سحيقٌ أمامي

 

 

وأَمتدُّ في ما تبقى من السنديانْ...

 

 

وثمَّة زيتونتان

 

 

تَلُمّانني من جهاتٍ ثلاثٍ

 

 

ويحملني طائرانْ

 

 

إلى الجهة الخاليةْ

 

 

من الأوج والهاويةْ

 

 

لئلاَّ أقول: انتصرتُ

 

 

لئلاَّ أقول: خسرتُ الرهانْ!

 

 

إليك نرفع الرنين والأجراس والقلب ليصبح بحضرتك ضيفاً على مائدة النعمة الاشمل لعل عنقودا من عنب الرب يقارب كأسنا بالنشيد ويمامة المطر تغسل أنحاء شرودها برذاذ الضوء نرتفع بالذكريات إلى ارض الكلام صلاة الحروف صلاة واقفة. تبتهل إلى فوق وتتطلع إلى فوق... إلى فوق

 

 

رسالة الغد الذي أردته برسالتك شعرا آمنا لكل المخلوقات للعصافير وللجهات وللحلم بعالم يسوده السلام ترنو إلى الأزرق السماوي والى الأخضر الممتد والى الفراشة وأنت عبرت

 

 

بنا واضحا كجرح

 

 

رهيفا كالفراشة

 

 

أَثر الفراشة لا يُرَى

 

 

أَثر الفراشة لا يزولُ

 

 

هو جاذبيّةُ غامضٍ

 

 

يستدرج المعنى، ويرحلُ

 

ملفّ ( سما كرد) عن الشاعر محمود درويش



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 31

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة