New Page 1

     أخبار المؤسسة

New Page 1

"رنا قباني"..البحث عن مكان في الصورة!

 

25/10/2014 13:17:00

رنا قباني

زمان لم تكن الشهرة تستدرج الناس، لأنها كانت شاقَّة ومكلفة، وكان عليك أن تدفع ثمنها الحقيقي فعلاً، وأن تستحقّها.
أما الآن، في عصر الفضائيات ومواقع الإنترنت واليوتيوب والعالم الجاهز المستعد لأي لقطة أو صورة او حتى فيديو منزلي، صار بإمكان شخص ما تخدمه المصادفة ان يتحول الى نجم في اليوم التالي!
ولم يعد عليك سوى نبش حكاية شخص ما شهير، أو مثير للجدل، لتصير أنت غير المعروف وغير المثير لشيء، جزءاً من حكايته، غير مكترث بمسطرة الأخلاق والخصوصيات التي انتهكتها لتصير كذلك.
ورغم أنني كنت من المهاجمين لغادة السمان بشراسة قبل أكثر من عقد من الزمان، حين نشرت رسائل غسان كنفاني لها، لكنني أجدها الآن أقل استهجاناً وأقلّ تجرؤاً من رنا قباني التي تنبش خصوصيات محمود درويش في مقالات ركيكة، تفتقر للغة والمعرفة بل وحتى اللياقة الشخصية، حين لا تترك فرصة الاّ وتذكّر فيها بأرستقراطية العائلة القادمة منها مقارنة بالشاعر الفقير الذي يفتقر للذوق في اختيار أثاث بيته وفناجين قهوته!
وتبدو قباني في “مقالاتها” مثل شخص “يصفّي” حسابات شخصية؛ مع الزمن ومع درويش ومع تجربتها الفاشلة التي لم تكمل أكثر من شهور كزوجة للشاعر، وكأنها تقول له “ها أنذا أعود لحياتك رغما عنك”!
ولا أفهم كيف لشخص أن يمتلك مثل هذه الجرأة بحيث يكتب مذكراته عن شخص عاش معه شهورا قليلة، وأن يتبدّى بزيّ المحلل له والناقد لشخصه والقارئ لأعماقه، فضلاً عن كمية التعالي التي تنطلق منها، وتذكيرها الدائم للقارئ بأنها ضحّت بالكثير من طقوس عائلتها، مثل البيت الكبير والسجّاد والخواتم، لتعيش مع شاب يفتقر “من وجهة نظرها” لأي مقومات الجاذبية أو الإغراءات في حياته؛ حتى انه يسكن في بناية بلا ماء ولا كهرباء ومطبخه بالكاد يتسع لشخصين!
وهنا تستطيع أن تفهم هذه الكتابة من زاوية واحدة فحسب، أنّها وجهة نظر امرأة مطلَّقة اتيح لها ان تكتب كما تشاء ودون رقيب عن الرجل الذي لم يحتملها أكثر من أشهر، فها هي تنتقم من سوء الحظ الذي لم يتح لها ان تكون في الصورة أو جزءا من حياته حين صار نجماً عالمياً، وشخصا مرموقاً، بل إن كثيرا من جمهوره وقرائه لم يكن يعرف انه قد تزوج قبل ذلك، ولم يكن درويش ليشير لهذه التجربة أبداً ما يعني انه محاها تماماً من حياته!
كل ذلك شكَّل استفزازاً للمرأة لتستغل الفرصة السانحة الآن لتعرّض به، وتسخر منه، وتتحدث عنه كما لو انها انتشلته بيدها الأرستقراطية من مجتمعه الفقير المهدَّد وغير الآمن، وتتحدث بلهجة المترفّع عن تفاصيله وأكله وبيته حتى بدا في المطار مجرد زوج تابع وساذج يحمل كرتونة “فرامة الكبّة” في حضنه من أميركا الى فرنسا دون ان يسأل ما الذي في الكرتونة (كم عليك ان تكون ساذجاً لتتخيل مشهد رجل يحمل فرّامة لحمة من أميركا الى فرنسا في كرتونة ثقيلة دون أن يسأله رجال أمن المطارين عمّا يحمل، ثم يضعها تحت قدميه في الطائرة، كما لو أنه في قطار الصعيد)!
ولن أتحدث بالتأكيد عن الجهل الذي تحدثت به قبّاني عن الثورة الفلسطينية وعن حروب بيروت وشؤون سياسية أخرى؛ لأن ذلك سيبدو مضحكاً جداً، حيث لا علاقة للسيدة رفيعة الحسب بالمرّة بهكذا أمور.. ولم تكن اهتماماتها لتتعدّى مانيكير قدميها أو البحث في أميركا عن فرّامة لحمة لشخص سيسافر بعد ساعات الى بيروت، الموطن الأصلي لـ "الكبّة".
 
- إبراهيم جابر إبراهيم
 



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 13

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة