New Page 1

     مقالات ودراسات

New Page 1

محمود درويش لـ"ماغازين ليتيرير"

 

03/05/2014 12:20:00

محمود درويش لـ"ماغازين ليتيرير"
ليس هناك أي عربي قادر على أن يعيش من دون الغرب الذي فينا

استقبلت باريس وبعض المدن الفرنسية "جدارية" محمود درويش بحماسة وكانت صدرت ترجمتها عن دار أكت سود وأنجزها الكاتب الياس صنبر. وإثر صدور الترجمة تناولت صحف فرنسية عدة القصيدة وأجرت مجلة "الماغازين ليتيرير" حواراً مع درويش تحدث فيه عن تجربته الجديدة. الحوار أقامه الناقد الفرنسي مانويل كاركاسون. ومما قال في التقديم: ""الجدارية" مجموعة محمود درويش الأخيرة والرائعة التي يتزاوج فيها الشعر المكثف مع تأمل الموت ويتجلى صدى الكآبة "الباروكية" وترتبط القصة الأندلسية بماورائيات الغياب، والشعر الغنائي بالملحمي. لا تمت "الجدارية" بصلة الى سياسة "هنا والآن". فالشعر ينشد الأبدية المستعادة وهدوء القيامة. يتلمس الموت ليمجّد الحياة أكثر".

يسأل كاركاسون درويش عن ظروف كتابة "الجدارية" التي تبدو فريدة من حيث فكرة الموت فيجيبه: "استوحيت الكتاب من تجربة خاصة. خضعت لجراحة عام 1998 إثر إصابتي بذبحة قلبية. كنت أتناول المهدئات ووقعت ضحية الهذيان. كان ذهني مشوشاً. والقصيدة تعيد جزءاً من هذا الهذيان. ما كان صعباً بالنسبة إليّ هو النضال ضد الموت وليس فكرة الموت. بدأت أكتب تجربتي بعد سنة من تخطي هذه الأزمة عندما ترسّبت الأشياء في ذهني. كنت أقول إنها ستكون كتابي الأخير، لذلك حشدت الأشكال الشعرية كلها فيها، الغنائي والملحمي، وكل الاشكال من الكلاسيكية الى ما بعد الحداثة. تطرقت في مختلف الطرق الممكنة الى موضوع يتيم هو الموت. لكنه، أخيراً، تحول الى نشيد للحياة. استوحيت عنوان "الجدراية" من المعلقات التي تعود الى عصر الجاهلية".

ويقول كاركاسون: "انها قصيدة تزخر بالمعاني، تعود بنا الى الجوهر". يجيب درويش: "نعم، إنها رسالة وداع. ولكن لحسن الحظ أو سوء الحظ، لم تأل الأمور الى ذلك".

هل تصحح كثيراً في نصوصك؟ يسأله: "نعم، يجيب تسمح أعادة القراءة بإزالة الاتجاهات السيئة. انني في صدد البحث عن قصيدة لا تشبهني. أحقنها بالنثر أحياناً. أما الشكل الهندسي فأقرره مسبقاً".

وما يقول درويش في الحوار: "كنت مقتنعاً في هذياني انني كنت مسجوناً ومعذباً. كان ممرضون "مغاربة" في المستشفى الباريسي. هلوسة جديدة: رأيت رينيه شار ينصب المكامن ليلتقط العصافير! اعتقد الجميع من حولي انني سأصبح مجنوناً. وفهمت لماذا كان الكثير من الكتاب يتعاطون المخدرات: إنها تحفز الخيال. لكنني لا أكتب إلا حين أكون صافي الذهن في الصباح قبل الفطور". ويضيف: "ميراث الانسانية واحد: عملية طويلة من الإثراء الدائم. تعرف انني ولدت في الجليل. أحب صورة المسيح، انه مواطن من بلدتي، أشبّه الفلسطيني بالمسيح وأطلب منه النزول عن الصليب. أرفض أن يأخذ دور الضحية، أرفض بطولته هذه. أقول له: "عش حياة طبيعية! لا أحب الاستعلاء، لهذا السبب أفضل الشعر الغنائي على الملحمي. أحب العصافير التي تطير على علو منخفض تماماً كالحمائم(...) ليتخل الفلسطيني عن الشهادة من أجل حياة طبيعية. أفضل الحياة الهنيئة، كي ينسانا العالم أخيراً. أيمكن أن تكون هذه لعنتنا لأننا كنا مهداً للأنبياء، والأساطير والمراجع التاريخية. أحارب أسطورة باختراعي أسطورة أخرى. هل علينا أن نحارب الى الأبد من أجل حجرة في القدس؟ من هو المحتل؟".

ومما يقول: "تغيّر كل شيء. بين الحياة والموت. لا يوجد وقت. انه لا يملك مكاناً ولا زماناً. انه الأبدية ربما. تذكرت ماضيّ وتاريخي كله بالطبع حين اعتقدت انني انتهيت. اللاوعي يجد لغته: هذا هو الإلهام الشعري".

وعن رمز المكان يقول درويش: ""اننا طُردنا من الجنة": هذا هو المكان. لو ولد فلسطيني في الخارج، لكانت الأمور أهون. نزل آدم من الجنة من دون حواء، أخيراً أؤمن بذلك(...). إن الواقع الفلسطيني لا يصدّق. فإيجاد الفارق بين الواقع والهم أمر عسير. في كل مكان، يطلق اسم المكان تيمناً بالمسمّي. ولكن في هذا الجزء من الأرض، تعددت التفسيرات. فحين يرى "شاتوبريان" أسوار القدس يتخيل القصيدة الملحمية "القدس المعتقة" في حين ترجع أسوارها الى الملك سليمان. انه يرى ما يريد أن يراه".

وعن أهمية اللغة في عملية استملاك الأشياء يقول درويش: "ليست اللغة وسيلة فحسب بل المصدر. أريد الإشارة الى عبثية أشياء لا أنتمي إليها".

ويسأله كاركاسون: يطبع الشعر الباروكي اسلوبك في السخرية من الموت. مثلاً: "أيها الموت، غلبتك الفنون كلها. هل هذا عن عمد؟"، يجيب: "ممكن، لكنني لا أعرف جيداً الشعر الباروكي الغربي. أتكلم عن الموت كأنني أتحدث عن كائن مألوف أتناقش معه ونتجاذب أطراف الحديث. إننا لا نحب الموت لكننا لا نستجوب سيدة أبداً. الوقت عدونا الأساسي".

وعن إمكان شعره أن يسهم في فهم أوسع للعالم العربي الذي يتعامل معه الغرب بحذر متزايد يقول درويش: "العربي مهووس بالهوية. سقطت العلمانية والعصرنة العربية التي تعود الى بداية القرن. ولكن ليس هناك أي عربي قادر على أن يعيش من دون الغرب الذي فينا. هناك جهل وتعتيم يطارداننا. يكمن الصراع بين أصوليتين. لماذا لا ننتبه الى الأصولية الأميركية؟ ليقارن متخصص في الألسنية خطاب بوش مع خطاب بن لادن: الملاك والشيطان، الخير والشر، الصليبيون ضد الجهاد، خطابهما يتماثل بخطورة. تجب مواجهة هذا الخطر أكثر من أي وقت مضى. الأميركيون أعلنوا الجهاد أيضاً. يجب البحث عن الجذور المشتركة بين الإسلام والغرب. يحتاج العالم العربي الى الإحساس بالإنصاف. كيف يريدون أن يكون رد فعل العربي في الشارع تجاه الاجتياح الأميركي للعراق؟ ليس هناك من رؤية للعدل. أرغب في الفصل بين الدين والدولة. ليكن الإسلام جزءاً من حضارتنا ولينحصر في المضمار الديني. هناك حاجة للضغط المستمر على العالم العربي. حسناً، لكننا في حاجة الى الراحة للنقد الذاتي.

ولكن كيف يمكننا ذلك؟ يقوم الكثير من المثقفين العرب بذلك لكننا لا نسمعهم. لا يمكننا ان نكون مناهضين للأميركيين ولكن يمكننا أن نكون ضد بوش".

"
القدس"

وفي بيروت قدم محمود درويش كتاباً للمطران جورج خضر عنوانه "القدس" وصدر حديثاً عن تعاونية النور. ومما جاء في التقديم:

"
يكتب المطران جورج خضر عن فلسطين كما يكتب العاشق عن الحب. ويكتب عن القدس كأنه يصلّي. فكره يقود قلبه، وقلبه ينير فكره، إذ لا فاصل واضحاً بين الزمني والروحي عندما تصير المدينة جلجلة.

هذا المطران المسكون بهاجس العدالة والحرية والمحبة، والتماهي مع كرامة المعذّبين، هو أحد الكبار في الثقافة العربية الذين عرَّفتهم فلسطين على أنفسهم... فلم يعد يحدد نفسه بالنسبة الى العقيدة، بل بالنسبة الى الجرح - كما يقول أيضاً - منذ اللحظة التي أصبح فيها يسوع الناصري لاجئاً فلسطينياً.

من منطلق ان اللاهوت لا ينفصل عن التاريخ، يقرأ الكاتب هنا، بوعي حاد وبصيرة مرهفة، يسجل الجرح الفلسطيني المفتوح على أقرب المعاني وأقصاها. صحيح أن فلسطين المدعوة أكبر من الأرض، لأنها حدث روحي كبير... "ولكن هذا لا يكفيني، فأنا مع هولاء القوم في مظلوميتهم، ومع القدس في نورها".

في أكثر من صفحة، يلحّ المطران خضر على القول ان القدس "بشر لا حجر". وينبهنا الى أن البحث الصحيح في قضية القدس هو "البحث في شعبها، لا في ربها أو الانبياء. ولا يمكن فهم المدينة إلا من تاريخ دنيوي لا من سجل أخروي، لأن الأخروية تهبط من فوق، ولا تطلع من الأرض".

لا يمجّد المطران عبقرية الألم، بل يحث الضمير الإنساني على الإسهام في وضع حد لهذا الألم العظيم، كجزء من مداراة الضمير نفسه. فإن خلاص فلسطين هو خلاص بشرية معذبة. انه كتاب سياسي من منظور روحي، وكتاب روحي من منظور زمني، كتبه المطران جورج خضر بإيمان "يبيض من نوره الحبر" كما يقول المتنبي. إنه يجدد إيماننا بما نؤمن، ويعرفنا على أنفسنا من جديد".
 عن الحياة 



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 72

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة