New Page 1

     ملتقى الكتابة

New Page 1

تهافت النقد / د . خليل قطنإني – فلسطين

 

16/03/2013 10:08:00

د. خليل قطناني

 
يستنجد بي قلمي منذ زمن ، أن أكتب في هذه الموضوعة ، وأنا ما زلت أجفوه وأعصيه .
ثم خطر لي أن ارأجع قراري ، وأنهي قطيعتي ، فصممت – بعد أن أتيح لي الاطلاع على بعض الكتابات النقدية في مشهدنا الثقافي ، وقررت أن اكتب مقالتي مشاركا بدلو صغير في بئر النقد العميقة .
وجعلت  مقالتي هذه في ثلاثة محاور :
 
الأول : مفهوم تهافت النقد .
الثاني : تهافت النقد لتهافت النص .
الثالث : تهافت النقد لتهافت الناقد .
 
وأنا أخط مفردتي العنوان قفز إلى الذاكرة كتابان قديمان هما : كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي ، وكتاب تهافت التهافت لابن رشد . وإني إذ أستسمح المؤلفيْن في اقتباس جزء من عنوانهما فإن ذلك لا يعني انتحالا ، وإنما تناصا مع موضوع يجس نبض حياتنا الأدبية وهو النقد .
مفهوم تهافت النقد :
ينصرف الجذر (هـ ف ت ) إلى معنى السقوط والاتّضاع ، يقال : تهافت الثوب والجدار ونحوهما تساقط قطعة قطعة . وتهافتت الآراء نقض بعضها بعضا .
 وتهافُت النقد ينسجم مع تلك المعإني المعجمية الانفة ، فتهافت النقد معناه تساقط الآراء رأيا رأيا ، بحيث لا تصمد أمام خفيف الريح .بل تنتقض كما ينقض الجدار الثقافي حجرا حجرا .
ويحتار المرء هل هذا من حيوية النقد أم هو بالضرورة من سمات النقد اليباب ؟.
ويمكن لي أن أحصر مظاهر هذا التهافت في :
المنهج النقدي المتبع : فكثير من النتافات النقدية والدراسات المستعجلة ،وأحب أن أسميها "خواطر نقدية"  لا ترقى إلى مستوى التأصيل في الخطاب النقدي أقول : إن تلك الخواطر تتسم بالانطباعية التي لا تؤسس نقدا ، ولا تفكك نصا ،ولا تركب معنى.  والانطباعية بهذا المفهوم لا تعد شيئا ذا بال في التأسيس النقدي إن لم تتكىء على معطيات أخرى تقويها ، ومعايير تبنى عليها .
إجراءات التحليل : ثمة نقدة يعرفون نظريات النقد ومناهجه ، غير أنهم –بسطحية- عندما يدلفون إلى التحليل تتساقط أدواتهم أداة أداة .
المقارنات : المقارنة والموازنة على اختلاف معناهما طريقتان من طرائق النقد غير أن بعضهم يتقحّم المقارنة دون أساس ، سواء أكانت نصا بنص ،أم رواية بقصيدة،  فإن رحت تقرأ نقدهم اختلطت عليك المطالع .
 
اذ كيف لي أن اقنع نفسي وذائقتي بقول أحدهم : " فلماذا لا تكتب أحلام بلغة أكثر بساطة، بلغة فيها تقشف، لا إمعان في المجاز، حتى تتواصل مع الجماهير؟ أحلام في روايتها هذه تذكرنا بلغة محمود درويش الشعرية. ثمة لغة مجاز لافتة، وكما قال درويش في "تعاليم حورية": "وأنشأ المنفى من لغتين: / دارجة... ليفهمها الحمام ويحفظ الذكرى/ وفصحى.. كي أفسر للظلال ظلالها!" ولغة أحلام في كثير من صفحات روايتها لغة ظلال، أظن انها سترهق قارئها." هل يطلب الناقد من الكاتبة أن تنزل إلى مستوى الجمهور العام؟ فلماذا لم يطلب من درويش الشيء نفسه في كثير من دراساته . إن مبدأ المقارنة هنا فاسد ابتداء .
 
ثانيا :تهافت النقد لتهافت النص . النصوص تتلاقح وتتداخل، فمنها ما يتسم بالخلود فتبقى على تصدع الزمن ، ومنها ما يسّاقط من القراءة الأولى ، إن ناقدا يتصدى لنصوص تهافتية منذ البدء يسقط في أتون الاتضاع كفراش اللهب المتهالك .من مثل : نقد الشعراء للشعراء ، ونقد بعض الاكاديميين لزملائهم - إطراء أو تحاملا- .
ويستطيع كاتب المقالة أن يسرد بعض الأسماء ، ولكنه- ترفعا- يضرب الذكر صفحا
عنهم، فالنقد موجَّه –هكذا الأصل فيه – إلى الآراء بالتمحيص لا إلى الاشخاص بالتنقيص .
ثالثا : تهافت النقد لتهافت الناقد . إن مجرد الدراسة الاكاديمية لا تخلق ناقدا ، نعم ، إنها تؤسس للنقد ، أما أن تنتج نقدة أقحاحا فذلك بعيد عن أعينهم ، ولست أدري إن كان مصطلح " ناقد صغير "  يصلح أن يلتصق بهم ؟
إن ثقافة الناقد، وذائقته، وتجربته، وكتاباته، وقراءاته، ومتابعاته لكل مستجد ترشحه لأن يدخل ميدان النقد الحديث ، فأنا –ولست أعد نفسي من النقاد – أزعم أني اطلعت على جل النظريات النقدية الحديثة ، ووظفتها في كتاباتي وأبحاثي ومشاركاتي في المؤتمرات والندوات ،وعلى الرغم من ذلك فإنني ما زلت أحبو على شاطىء صلاح فضل ، ومحمد بنيس ، ويمنى عيد ، وعبد العزيز حمودة... عربا ، ورولان بارت ، ودوسيسير وهسرل ورينيه... أعاجم.
 إن النقد الجامعي يعطي الأولوية للتدريس النظري، فإذا ما رحت تسال أحدهم عن آخر ما استجد في البحوث النقدية والنظريات الالسنية، أو ما نشرته" فصول" أو "علامات" ... أجابك باستهتار هذه هلوسات وفيوضات نفسية غير جديرة بإنفاق الوقت في قراءتها .
ومنهم من لا يتجاوز –قصدا أو عقما – ما قاله السكاكي وصاحب الطراز .
إن النقد هو علم التأويل ، والتأويل منفتح على المطلق له حدود وليس له حدود .
لوددت في هذه المقالة أن آتي على بعض الدراسات والكتب ، ومقدمات الدواوين الصادرة أخيرا عن وزارة الثقافة حتى يتبين الخيط النقدي الأبيض من الخيط النقدي الأسود الذي يليق بهم .
انتهيت الآآآآآن
فهل ما قلته كان واقعيا ... أم تجنيا ؟.
 



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 40

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة