New Page 1

     ملتقى الكتابة

New Page 1

عزيزي محمود، عُد إلى حيفا، فورد الكرمل كلّه يعدّ خطواتك، جبهات جبهات، ومشارف! / رجاء بكرية

 

16/03/2013 09:57:00

رجاء بكرية

كتبتُ في حينِهِ هذه التّعويذة إلى بيار أبي صعب، (الأخبار اللبنانية) في أعقاب ما أبدعوهُ حول زيارة محمود درويش لحيفا 7 /2007..وإذ أستذكر هذه المناسبة فلأنّنا نحيي هذه الأيّام كلمات كتبت لهُ وعنهُ، تحتَ وفَوقَ شُرُفات آلكَرمِلِ الذي أُحِبْ..
 
وأنا في هذا الصّباح جبهاويّة إن شئتم، قوميّة إن شئتم، إمرأة من سنابل الموج، ورسائل الرّغوة إلى الصّخر، وامرأة رسالة باقية *

من عادتي ألاّ أردّ على الكلام العادي، ومن عادتي ألا أنشغل بالمقالات العابرة وبالنّاس العابرين والوجوه العابرة، ودائما أسرق شيئا من الورد الّذي لا يراه العابرون تحت أهدابهم. من تلك المنطقة بالذّات أسرق وردا نادرا كنتُ دوما على يقين باستحالة أن يراه أولئك الّذين يختارون أن يظّلوا عابرين أمام ملابسي. وأحرص على الإحتفاظ بذلك النّوع النّادر من الورد كذكرى جميلة لحقدِ آلعابرين العابر !شئ واحد أنشغل به ولو عَبَر ألف مرّة، موج حيفا بعد السّاعة العاشرة، وفي أيّام آلبردِ القارس. في تلك آلأيّام يعبر آلموج ألف مرّة، وأقبِّلُهُ بعد كلّ عبرة ألفَ قبلة. أعدُّ مليون قبلة كلّ أسبوع على أقلّ تقدير.
لكن، للورد الّذي أجمِّعُهُ في ساحات أشواقي لا توجد أسماء، أسمّيه ورد لذاكرة الماء لأنّه ينغسل بسرعة ويذهب، ولذاكرة الماء هذه أريد أن أضيف مقالة بيار أبي صعب المنشورة في صحيفة الأخبار اللّبنانيّة. فذاكرة الماء أجمل، لأنّني أتابع بنهم ما يكتب هذا البيار، ولأنّني أريد أن أستبقي ذاكرة العطر الّتي بقيت لسطوره عالقة بكوعي، ولكي يتغلّب قانون الكيمياء، ولو لمرّة واحدة، على قوانين العماء. أليس غريبا أن يتوفّر العماء على قوانين كثيرة، وتظلّ الكيمياء على قانون تحليلي واحد؟
وبيار هذا، يمتهن العماء في مقالته بفنيّة عالية. وأقدّر أنّه يبتغي عبر هذه التقنيّة الخُلُقيّة الملفتة إثارة الموضوع على نحو دراماتيكي عال، حرصا منه طبعا على قضيّة يعرف كلانا، أنا وهو وجميع من يقرأنا أنّها أُسقطت من اعتبار الورد العربي منذ زمن بعيد. أفيستكثر، هذا البيار، على ورد الكرمل رقصة عطر حول كلام شاعر جميل؟ وغريب أن تتذكّر الصّحافة العربيّة الأدب الفلسطيني والتعتير الفلسطيني وتهبّ للذود عن حماه على حين غرّة من أخطبوط السياسة، وبالذّات حين يقرّر الشّوق الفلسطيني أن يطلق فضاءاته لحبال الفرح.
نحن، يا عزيزي أبي صعب أوّلا، وقبل كلّ شيء فلسطينيّو الدّاخل ولسنا كما سقط سهوا في مقالتك، عرب الدّاخل، فكم تعرفون أنتم عنّا وماذا تعرفون؟ وربّما يجب أن تبادر أنت وزملاؤك في الإنتماء إلى تصحيح هذه السّقطة التّاريخيّة على مدّ أبصاركم أو أرجلكم. نحن فلسطينيّي أل 48 ولسنا عرب أل 48، أو إسرائيليّي أل 48 كما راق لسفير إسرائيل في مارسيليا أن يسمّيني حين تقدّمت لتسلّم جائزة القصّة آلقصيرة لنساء آلمتوسّط! 
سجّل لديك إذن، أنّ الهويّة لا تزال فلسطينيّة وتقرّ بحضور الهويّات الغائبة. رقمها كلّ رقم يخطر ببالك بعيدا عن الصّفر، وهنا نختلف مع أمّة العرب الّتي تتبّنى الصّفر على مدّ القدّم. ولونها يا سيّدي ألوان الفرح كلّها. أسماؤها للقهر والغبن والشّقاء وتريد أن تؤسّس مشاريع انتصار على هزائم العرب الكبار.. بلكي بيبزبط!

ماء أقل!

في هذا الظّرف أو سواه لا يهم. لم يمرّ تاريخ فلسطينيّي الدّاخل أو الخارج بأيّام أكثر بهاء. هذه هي حقيقة ما لا يعرفه العالم العربي عنّا نحن فلسطينيّي الدّاخل، ومجيء درويش سيلطّف نسيم ليلة صيف واحدة، لكنّنا صبيحة اليوم التّالي سنفيق على وردنا مغتمّ البال بلا نسائم، وذابل يشكو قلّة الماء. والماء الأقلّ، يا عزيزي، يحتاج التماسات أكثر للقضاء والبرلمان الإسرائيلي. من سيقدّم هذه الإلتماسات يا ترى، عزمي بشارة؟ لا وقت لبشارة كي يفعل، وهو ليس هنا، منذ زمن بعيد هو ليس معنا. هذا ما لا يعرفه العالم العربي عنّا وعن بشارة. أنتم تعرفون بشارة الموقف على شاشات الفضائيّات، ونحن نعرف بشارة الحالة بعيدا بعيدا عن النّاس. وبشارة، الّنائب سابقا، أحببناه، كنّا نحبّه كما نحبّ الورد تماما حتّى أهمل الورد. وإهمال الورد، يا صديقي، في شرع السّاحات المهملة من أطراف العالم مجازفة، مخالفة قانونيّة ليس بحقّ الدّولة اليهوديّة، ولكن بحقّنا نحن كشعب!
هل تعرف من يرعى الورد اليوم؟ أعضاء الكنيست الفلسطينيّين جميعا وبضمنهم من يشارك الآن حكومة حزب العمل مقاعدها، غالب مجادلة كوزير للثّقافة والرّياضة. لم يعلّمنا عالم عربي كبير خلال أجيال ما علّمنا إيّاه اليهود خلال عقود. يعلّمنا الخيزران أكثر ممّا تعلّمنا النقود. لقد ذكرتَ في مقالتك تلك أنّ النائب بركة قد طالب بالتّحقيق مع بشارة في أحداث لبنان الأخيرة، وأستطيع أن أترجم كلامك إلى سطر يفهمه من يقرأ هذا الكلام أنّ الجبهة كتنظيم سياسي قد أدانت التجمّع كخصم سياسي، ورغم هذه المغالطات أتوخّى صفاء الطويّة فيك وأدعوك إلى فتح ملفّات الجبهة والتجمّع، ومطالعة ما تساجل به الطرفان. ولعلّني لن أحتاج إلى تذكيرك بأنّ الجبهة كتنظيم سياسي، يمثّل الأقليّة الفلسطينيةّ وليس العربيّة في دولة تعرّف نفسها يهوديّة رغم وجودنا فيها، تُعتبر التنظيم السّياسي الأوّل الّذي جابه محاولات التّهويد والتّهجير منذ هزيمة النّصر الّتي أتحفتنا بها الجيوش العربيّة. والجبهة، يا عزيزي، هي بيت أصحاب الكلمة الأوّل، توفيق زياد والورد. "وازرعوني زنبقا أحمر في الصّدر| وفي كلّ المداخل| واحضنوني مرجة خضراء| تبكي وتصلّي وتقاتل"
إميل حبيبي، محمود درويش، وسميح القاسم وسواهم. والنّائب بشارة إن شئت في مرحلة التّأسيس الإيديولوجي الأولى.

فارحمونا..
إرحمونا من مغالطاتكم. أنتم هناك تعرفون الشّاشات الّتي نتجمّل أو نتقابح عبرها، فليس ضروريا أن نبقى جميلين دائما، لأنّنا بشر. لسنا أنبياء تماما، لسنا صعاليك ولا شياطين تماما. نحن بين بين دائما! نعرف الوفاء والخيانة، نعرف الذلّ والمهانة، نعرف الحبّ حين نحدّق في زنابق البحر، والعشق حين تودّعنا النوارس إلى قَحْل. لكنّنا لا نغفر للظّلم لأنّنا "ألشّعب"، بألّ التعريف الّذي يعيش مسرحيّته الأَشهَر، بمتغيّر واحد لا أكثر. وصمت العرب يمزّقنا، يمزّعُ أكواعَنَا. 
ولا يرى العالم العربي منّا غير بيانات سياسيّة بوجه واحد، بلون واحد. وربّما سأشكر مقالتك العابرة، لأنّها تهيّىء لرصاصي كلاما ليس عابرا للإعلام العربي. لا يوجد بيننا، أيّها الأصدقاء، خونة تماما، ولا شرفاء تماما. علّمنا اليهود أن نظلّ بين بين كي نتقن الصّراخ حين يفيض الكَيْلْ.

ولا بدّ لهذا الإعلام

لا بدّ له أن يطالَ السياسيّين الفلسطينيّين في الدّاخل باختلاف ألوانهم وانتماءاتهم، قبيحهم وسيّئهم. لا تخدعونا، أرجوكم، ولا تخدعوا أنفسكم فرواية الأرض الواحدة والنّصر المزنّر بحبق السّابلة قد تنازل عنها العربْ لصالح المتعةِ والشبَقْ, وبقينا نَحنُ، "الكوتشينة" على حدّ تعبير الرّيس آلبائد مبارك، الّتي يتسلّون بنسبة نزاهتِهَا. ونحنُ سنعلنُ لكم أنّنا لن نكون الكوتشينة الخاسرة ولا الرّابحة لأنّنا لسنا موضوع مهاترة.
نحن موضوع مناورة على إسم بحدّ قوس ونشّاب، فلسطينيّو أل 48، إحفروا هذه العبارة جيّدا في باطن أكفّكم. وكفّوا عنّا قليلا. خذوا جميلنا، خياناتنا الصّغيرة ربّما. خذوا وردنا

لا ترجع ..

لا ترجع، عزيزي، أبي صعب إلى الصبيّة الّتي أرسلت إليّ مقالتك هذا الصّباح، ولا إلى التجمّع الوطني الديمقراطي، ولا إلى الجبهة الديقراطية للمساواة، لئلا يرشقوني بورد أكثر. صباحي لا يحتمل وردا أجمل من ورد الأمير، أميري الّذي أرسل إليّ صباحا إثنتي عشرة باقة احتفاء بمجيئي إلى العالم. بعدد شهور السّنة لأفوح بالعطر ما أمكن. لي أمير يُنبت وردا من أصابعه، وورده يلاحقني ساعات يوم بطوله. بقي أن تكتبوا أنتم أسماء الورد على أصابعكم كي تتذكّروا أنّ شعراء الأرض يجب أن يعودوا إلى الورد .
وأنا في هذا الصّباح جبهاويّة إن شئتم، قوميّة إن شئتم. إمرأة من سنابل البحر، ومن رسائل الرّغوة إلى الصّخر، وامرأة رسالة باقية. أَبقِ على ذاكرة الماء لتقبض على جمرة حبّنا أكثر، واترك الورد للورد..، واسلم

حيفا
يوليو 07
بعد هذه آلمقالة آشتعلت سيّارتي وأنا أقودُها، ونفض أصحاب آلإنتماء مسؤوليّتهم آلكاملة عمّا حدث! لم أنس يوما نذالة من فعل، وأعرفه بآلثّوب وآلقَسَمْ ، لكنّ دلائلي ذابت مع زبد آلبحر، بحر حيفا إن شئتم أو بحر آلغضب!
 



  أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة
   

  تعليقات من الزائرين

 
 
 
 

محمود درويش وتناغميّة الاغتراب والكشف ـــ غالية خوجة

03/09/2016 17:32:00


أنقذونا من هذا الحب القاسي

05/03/2016 09:01:00


حسن الغرفي والتشكيل الإيقاعي في شعر محمود درويش / إبراهيم خليل

05/03/2016 08:56:00


«أندلس الحب»… ألبوم جديد لمارسيل خليفة في ذكرى ميلاد محمود درويش

05/03/2016 08:52:00


محمود درويش: في حضرة غيابه

05/03/2016 08:48:00


محمود درويش والمتنبي- بقلم عادل الأسطة

04/03/2016 22:37:00


انتظرني أيها الموت ريثما أنهي حديثاً عابراً مع ما تبقّى من حياتي- يوسف حاتم

08/01/2016 01:04:00


جدل الشعر والسياسة / د. إبراهيم خليل

17/11/2015 15:59:00


في رثاء لاعب النرد- سامية العطعوط

16/11/2015 15:33:00


محمود درويش في متاهة اللّوز/ نزيه أبو عفش

15/11/2015 14:45:00


بحث في الموقع

عدد المتصفحين الآن 36

ART تصميم وبناء
جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة